واضحا أن استكمال المسار الانتخابي للمجلس الوطني للصحافي هو في كف عفريت، إذ أصبح مهددا بالجمود، بعدما قرر فريق الناشرين تجميد مساهمته في هيكلة المجلس الوطني للصحافة، في الوقت الذي تشير فيه بعض المعطيات أن ما يقع يخفي صراعا مكشوفا حول رئاسة المجلس من عدمه، وأن كل المبررات التي يجري الحديث عنها واهية، ولا تتعلق بالجسم الصحافي أو الناشرين.
المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، قال إنه يزكي قرار فريق الناشرين بتجميد مساهمته في مسلسل هيكلة المجلس الوطني للصحافة، إلى حين تصحيح المسار وتنقية الأجواء الكفيلة بأن تجعل من المجلس جزءا من الحل، وليس جزءا من المشكلة.
وأعرب المكتب في بلاغ له، عن أسفه الشديد لاستقالة محمد البريني، العضو الثامن في فريق الناشرين المعين من طرف الفيدرالية، بصفتها الهيئة الأكثر تمثيلية في صنفها، معتبرا إياها استقالة مليئة بالدروس والعبر.
من جانبه، وتعليقا على هذا القرار، كشف نور الدين مفتاح، رئيس فيدرالية الناشرين، في اتصال مع “أخبار اليوم”، حقيقة موقف الناشرين، وقال: “منذ البداية قلنا إن الطريق التي ستقودنا إلى تكوين وتشكيل المجلس الوطني للصحافة، لها دور حاسم في الصيغة التي سيخرج بها، وقناعتنا أن المجلس ليس هو السلطة القانونية والتأديبية التي يتوفر عليها، ولكن المجلس هو القوة المعنوية التي يستمدها من الجسم الصحافي”.
وأوضح مفتاح، أنه بعد تقييم فريق الناشرين، ظهر أن هناك عجزا كبيرا في القوة المعنوية بغض النظر عمن فعل ماذا؟
وأكد رئيس الناشرين، أنه إذا تم تنصيب المجلس غدا، وسط هذه الأجواء العامة والنقاش المواكب لتأسيس المجلس والمنازعة حول طرق تشكيله، فإنه سينصب بشكل غير سليم ولا يمكن أن يؤدي وظائفه.
وكشف مفتاح أن موقف الناشرين هو دق ناقوس تنبيه في ضمير الجسم الصحافي، كما أنه يحمل رسالة واحدة، وهي إذا أردنا تأسيس مجلس لتنظيم المهنة، فليست هذه الطريق إليها حتى لا نكون باحثين عن مقاعد في مؤسسة ليس إلا.
وشدد مفتاح في تصريحه للجريدة، أن المشاركة في مؤسسة المجلس الوطني هو تكليف جسيم لا بد له من ظروف، ولا بد أن يكون مقبولا من طرف كل الجسم الصحافي، قائلا إذا لم تكن البيئة مساعدة على إخراج هذه المؤسسة، لن يقع أي شيء وننتظر أن تنضج الظروف لاستكمال هذا المسار.
وأكد رئيس فيدرالية الناشرين، على أن المجلس جاء ليحل الكثير من المشاكل بين الصحافة والمجتمع والدولة، واليوم، تحول المشكل إلى صراع بين الصحافة والمجلس، مشددا على أنه لا يجب أن تكون هناك مشاكل إذا أراد هذا المجلس أن ينجح. ونفى مفتاح، أن يكون موقف نقابته بطوليا أو يهدف إلى مزايدات، مشددا على أنه موقف مبدئي من أجل إنجاح مؤسسة والتريث أن تكون لها القوة المعنوية الكافية. وفي المقابل، قال عبدالله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إن نقابته تترقب ما ستفرز من هذه المعطيات التي ظهرت مع موقف الناشرين، مشددا على أن لائحة النقابة ليست مسؤولة عن استقالة أو تجميد عضوية أي طرف، مؤكدا بقوله “ننتظر ما ستقرره لجنة الإشراف والمراقبة للمسار الانتخابي للمجلس الوطني”.
ونفى البقالي أن يكون للنقابة الوطنية للصحافة موقفا معارضا أو مؤيدا لما أقدمت عليه فيدرالية الناشرين، وكشف في تصريحه للجريدة أنه لم يتم استشارتها في ذلك، وهو الأمر الذي قال عنه: “إننا لا نرى ضرورة في استشارتنا وهو قرار سيادي لفيدرالية الناشرين، وهو حق مكفول لها ومحترم”.
وحول إمكانية الربط بين موقف الناشرين وما وقع من خلافات وتبادل للاتهامات داخل النقابة الوطنية للصحافة، استبعد نقيب الصحافيين هذا الأمر، مؤكدا أن المسار الانتخابي داخل المجلس الوطني للصحافة مرتبط باحترام المساطر القانونية وليس مرتبطا بنقاشات تجري داخل نقابة، وهل لجنة الإشراف قامت بدورها؟ هل هي مسؤولة عن خروقات؟ وعلى الطرف المعني أن يوضحها، مشددا على أن خلاف النقابة الوطنية للصحافة المغربية ليس معنيا به إلا النقابة لوحدها.
وأضاف البقالي أن نقابته ليس لها أي موقف حول التطورات الأخيرة، إلى حين اجتماع أجهزة النقابة ولائحة النزاهة، ساعتها يمكن اتخاذ قرار، مشددا على أن خلافات الصحافيين هي مفيدة للنقابة ومستقبلها، وليست أمرا سيئا ولا يحط بكرامة أي أحد. أوسي موح، عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، أحد أبرز المنتقدين للمسار الانتخابي للمجلس الوطني، قال إن القانون المحدث بموجبه المجلس الوطني للصحافة هو قانون معيب، إذ كان الأولى أن يتم تعديله وإخراج المراسيم التطبيقية وتدارك الهفوات والثغرات التي تخللته قبل الشروع في عملية الانتخاب، منوها بأنه سبق لأجهزة النقابة تقديم ملاحظاتها على القانون، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار انخرط الجميع في العملية عن حسن النية، إلا أن محطة انتخاب المجلس الوطني كشفت أن هناك حاجة إلى شفافية أكبر وإشراك كل مكونات النقابة في اتخاذ القرار.
عن اليوم 24
جريدة كلميم بريس جريدة كلميم بريس